عبد الكريم الخطيب

644

التفسير القرآنى للقرآن

لقد كان القرآن في دور الدعوة يعمل في أكثر من جبهة ، فهناك جبهة المشركين . . ثم جبهة أهل الكتاب وخاصة اليهود ، ثم جبهة المنافقين . . ثم قبل هؤلاء وأولئك جميعا جبهة المؤمنين ، الذين يتلقون هدى السماء ، وينشّئون في حجر الإسلام . . فكان للقرآن مع كل جبهة موقف ، وإلى كل طائفة قول ، فلما أتم القرآن رسالته ، لم تعد إلا جبهة المؤمنين ، هي وحدها التي يعنيه أمرها ، وهي التي ستصحبه ، وتعيش في ظله . . جيلا بعد جيل ، إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . . فكان هذا الترتيب الذي رتب عليه القرآن بأمر اللّه ، إلغاء لعنصر الزمن ، الذي يحدد بدء القرآن ونهايته ، ومولده وفطامه . . فهو كلام اللّه ، القديم أزلا ، الخالد أبدا . . وبعد ، فإن هذه الفتنة أخطر سلاح يحارب به الإسلام ، ويرمى به في الصميم منه . . وأنه لو قدر لها - لا قدّر اللّه - أن تجد في المسلمين من يستمع لها ، أو يغمض العين عنها ، لأتت على الإسلام ، ولنالت منه ما لم تنله السيوف والحراب التي وجهها أعداء الإسلام من يوم أن ظهر الإسلام ، إلى يوم الناس هذا . . فليتنبه المسلمون إلى هذا الخطر ، وليرصدوا له كل ما لديهم من إيمان باللّه وبكتاب اللّه ، وليضربوا على الأيدي التي تمتد إلى كتاب اللّه بهذه الفتنة ، بكل ما يملكون من أموال وأنفس : « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ . . إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الآيات : ( 1 - 5 ) [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 )